رفيق العجم

973

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

والمتصوّفة يسمّون الروح الحيواني نفسا والشرع ورد بذلك . فقال أعدى عدوك نفسك . وأطلق الشارع اسم النفس بل أكّدها بالإضافة . فقال نفسك التي بين جنبيك . وإنما أشار بهذه اللفظة إلى القوة الشهوانية والغضبية فإنهما ينبعثان عن القلب الواقف بين الجنبين . ( غزا ، ر س ، 6 ، 17 ) - النفس هو القلب الذي تعرفه بعين الباطن وحقيقتك الباطن لأن الجسد أول وهو الآخر والنفس آخر وهو الأول . ويسمّى قلبا وليس القلب ، هذه القطعة اللحمية التي في الصدر من الجانب الأيسر لأنه يكون في الدواب والموتى وكل شيء تبصره بعين الظاهر فهو من هذا العالم الذي يسمّى عالم الشهادة . وأما حقيقة القلب فليس من هذا العالم لكنه من عالم الغيب ، فهو في هذا العالم غريب وتلك القطعة اللحمية مركّبة وكل أعضاء الجسد عساكره وهو الملك . ومعرفة اللّه تعالى ومشاهدة جمال الحضرة صفاته والتكليف عليه والخطاب معه . وله الثواب وعليه العقاب ، والسعادة والشقاء تلحقانه . والروح الحيواني في كل شيء تبعه ومعه . ومعرفة حقيقته ومعرفة صفاته مفتاح معرفة اللّه سبحانه وتعالى . فعليك بالمجاهدة حتى تعرفه لأنه جوهر عزيز من جنس جوهر الملائكة . وأصل معدنه في الحضرة الإلهية من ذلك المكان جاء وإلى ذلك المكان يعود . ( غزا ، كيم ، 5 ، 7 ) - النفس كالمدينة واليدين والقدمين وجميع الأعضاء ضياعها والقوة الشهوانية وإليها والقوة الغضبية شحنتها . والقلب ملكها . والعقل وزيرها والملك يدبّرهم حتى تستقرّ مملكته وأحواله لأن الوالي وهو الشهوة كذّاب فضولي مخلّط . والشحنة وهو الغضب شرير قتّال خرّاب فإن تركهم الملك على ما هم عليه هلكت المدينة وخربت فيجب أن يشاور الملك الوزير ويجعل الوالي والشحنة تحت يد الوزير ، فإذا فعل ذلك استقرّت أحوال المملكة وتعمّرت المدينة وكذلك القلب يشاور العقل ويجعل الشهوة والغضب تحت حكمه حتى تستقرّ أحوال النفس ويتّصل إلى سبب السعادة من معرفة الحضرة الإلهية ، ولو جعل العقل تحت يد الغضب والشهوة هلكت نفسه وكان قلبه شقيّا في الآخرة . ( غزا ، كيم ، 7 ، 21 ) - النفس أعزّ من أن يدرك بالحواس الخمس بل تدرك بالعقل أو يستدلّ عليها بآثارها وأفعالها ، ولها نسبتان نسبة إلى الجنبة التي تحتها ونسبة إلى الجنبة التي فوقها ولها بحسب كل جنبة قوة بها ينتظم العلاقة بينها وبين تلك الجنبة ، فهذه القوة العملية هي القوة التي لها بالقياس إلى الجنبة التي دونها وهي البدن وتدبيره وسياسته وأما القوة العالمة النظرية التي سنذكرها فهي لها بالقياس إلى الجنبة التي فوقها لتنفعل وتستفيد منها ، أعني بالجنبة الملائكة الموكلة بالنفوس الإنسانية لإفاضة العلوم عليها ، فإن العلوم إنما تحصل فيها من اللّه تعالى بواسطة . قال اللّه تعالى وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ( الشورى : 51 ) . ( غزا ، ميز ، 21 ، 10 ) - النفس والروح مكانان لإلقاء الملك والشيطان فالملك يلقي التقوى إلى القلب والشيطان يلقي الفجور إلى النفس فتطالب النفس القلب باستعمال الجوارح بالفجور ، وفي البنية مكانان : العقل والهوى يتصرّفان بمشيئة حاكم